السيد كمال الحيدري
157
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وإنفاذه لجهته ، قال تعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ « 1 » أي أحكم خلقهن » « 2 » . 3 ما يتبيّن في ضوء المعنى اللغوي أنّ القضاء أخصّ من القدر والقدر أعمّ منه ، وأنّ بينهما علاقة وثيقة حيث ينبنى القضاء على القدر . يقول صاحب « المفردات » : « والقضاء من الله تعالى أخصّ من القدر لأنّه الفصل بين التقدير ، فالقدر هو التقدير والقضاء هو الفصل والقطع . وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل والقضاء بمنزلة الكيل » « 3 » . أمّا ابن منظور فيعبّر عن الوجه الثاني للملاحظة بدقّة متناهية ، وهو يقول : « فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، لأنّ أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء ، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه » « 4 » . هذه الملاحظة التي تقضى بأنّ القدر أعمّ من القضاء وهو الأساس والمرتكز بالنسبة إليه ، هي ممّا تنبّه إليه النصوص الروائية على نحو واضح ودالّ ، حيث دأب بعضها على تقديم القدر على القضاء انسجاماً مع روح المعنى ، وخلافاً للمألوف المتداول على الألسنة وفى الكتابات . 4 أخيراً ، يتحوّل المعنى اللغوي إلى أساس صلب للمعنى الاصطلاحي ، إذ هو بمنزلة البذرة التي تُبلور المعنى الاصطلاحي ، الذي يأتي غير بعيد عن اللغوي ، فيسهل بناء نظرية التفسير على نحو منسجم لا تتعارض فيه المعاني اللغوية والاصطلاحية والمفهومية لمقولة القضاء والقدر أو القدر والقضاء على نحو أدقّ .
--> ( 1 ) فصلت : 12 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 99 ، نقلًا عن : الإلهيات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 525 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، ص 407 406 . ( 4 ) لسان العرب ، ج 11 ، ص 209 .